
أنت قدري
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
لا أبحثُ عن عاطفةٍ باهتة تسكنُ هوامش الأيام، ولا عن حبٍّ عابرٍ يطرقُ بابي ثم يرحل بسلام، بل إنني -وبكامل وعيي بقلبي- أشتهي أن أحبكَ كمأزقٍ وجوديٍّ لا فكاك منه، أو كوَرطةٍ عظمى تُزلزل ثباتي وتُعيد تشكيل ملامح روحي. أريدُ لهذا الحب أن يكون هو القيد الوحيد الذي يمنحني لذة التحرر، والمنفى الغريب الذي لا أجدُ في سواه وطناً يُلملم شتاتي.
أريدُ أن أصحبكَ في كل تفاصيل حياتي كأنفاسي التي تسكنُ بين ضلوعي؛ تلك التي تغادرني لتعود إليّ، والتي لا أملكُ عنها غنىً ولا صبراً. أريدُ أن تلازمني في صمتي الطويل وفي صخبي المكبوت، أن تتغلغل في مسامي حتى يصير عطركَ هو الهواء الذي أستنشقه، وتصبح ذكراكَ هي الإيقاع الذي ينبضُ به فؤادي. إن حضوركَ ليس مجرد ظلٍّ يرافقني، بل هو يقينٌ يلتفُّ حول روحي، ويملأ كل تلك الثغرات التي تركتها الأيام في قلبي قبل مجيئك.
في محرابِ هواك، أجدني أمارسُ أغرب أنواع التناقض الأنثوي؛ فأنا أفرُّ منكَ إليك، وأحاولُ عبثاً أن أهرب من سطوة عينيك ومن هيبة حضوركَ خشية أن أتلاشى فيك تماماً، لكنني في كل منعطفٍ أسلكه، وفي كل ركنٍ ألجأ إليه ظناً مني أنه بعيدٌ عنكَ، أجدني أقابلكَ وجهاً لوجه، وكأن الكون كله قد تآمر ليقودني إليك، وكأن كل الطرق قد خُلقت لكي تنتهي عند عتبات قلبك.
أنتَ لستَ مجرد رجلٍ مَرَّ في حياتي فاخترته، بل أنتَ المصيرُ الذي كُتب لي قبل أن أعي معنى الوجود. أنتَ الحقيقةُ الساطعة التي تتبدى لي وسط زحام الأقنعة، والوجهُ الذي يطاردني في مرايا غربتي وسكون ليلى. أراكَ في خيوط الفجر الأولى، وفي عتمة المساءات الطويلة، في وجوه الغرباء وفي هدوء الأشياء من حولي؛ كأنكَ قضاءٌ مبرمٌ قد أحاط بي، لا أملكُ -ولا أريدُ- لقلبي منه مفرّاً ولا منجى.
”أن أحبكَ، يعني أن أعانقَ ضياعي فيك، وأن أدرك تمام اليقين أن كل دربٍ لا يوصلني إليك هو تيهٌ لا ينتهي، وأن كل محاولة للفرار منك ليست إلا رحلة عودةٍ حتمية للارتماء في رحاب قَدَرك.”





